شرف خان البدليسي

211

شرفنامه

وأزاق‌وآق كرمان وولايات أنكروس وبدون وطمشوار التي هي نهاية ولاية الروملي ، وكذا ديار قرابوغدان وله وجه وأردل والمجر . ومع اتساع هذه البلدان والممالك التي كان يبلغ طولها أكثر من ألف فرسخ وعرضها ستمائة فرسخ لم تكن همة السلطان وطموحه العظيم ليكتفيا بذلك فاعتزم فتح ديار المجر وأردل كلها ، واستعد لذلك ، فتوفي إلى رحمة الله في أثناء ذلك تاركا هذا الملك العريض وقانعا بأرض لا تزيد مساحتها عن ثلاثة أذرع ، مخلفا الخزائن الوافرة والأموال الكثيرة والجيوش الجرارة مما لم يسبق لأحد من السلاطين جمعه من يوم ظهور الإسلام حتى الآن . [ قتل السلطان محمد وزيره ] هذا وقد تولى عرش السلطنة بعده ابنه أبو المظفر السلطان محمد خان حفظه الله تعالى من آفات الدوران ، وهو يبلغ من العمر الثامنة والعشرين . وقد نقلته والدته من مغنيسا في سفينة إلى دار السلطنة القسطنطينية ، وجلس يوم الجمعة الموافق العشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة على عرش السلطنة بدلا من والده العظيم ، وبادر في نفس اليوم إلى نقل نعش والده الذي كانت قد أخفي خبر وفاته عن الناس أربعة أيام ، مع تسعة عشر نعشا لإخوته الذين قتلهم في نفس اليوم في احتفال مهيب اشترك فيه العلماء والفضلاء من الوزراء والأعيان ، وصلوا عليهم جميعا قرب جامع أياصوفيا ، ودفنوهم بجوار مرقد والده السلطان سليم خان عليه شآبيب الغفران . وكان رحمة الله قد بلغ من العمر اثنين وأربعين عاما وحكم واحدا وعشرين عاما . وفي أواخر هذه السنة فوض السلطان محمد خان منصب الوزارة العظمى حسب الدستور السابق إلى فرهاد باشا ونصبه سردارا على الجيوش العثمانية ، وأرسله إلى إقليم الروملي . ولما كان السردار قد ظهر عليه هناك من التساهل والضعف ما أطمع الكفار في بلاد المسلمين فهاجموها واستولوا منها على قلعة اصطرغون وعدة قلاع وغيرها ونهبوا وخربوا مدنا وبلادا أخرى حتى وصلوا بلدة أورسجوك ، فأنزلوا بالمسلمين الكوارث والويلات أثار هذا غضب السلطان محمد خان وحنقه عليه ، وقر رأيه على إرسال أحد رجاله ليقتل السردار وإسناد منصب الوزارة العظمى والسردارية إلى سنان باشا . بيد أن أحباء وأصدقاء فرهاد باشا أطلعوه على جلية الأمر قبل وصول الموكلين بإنزال العقوبة عليه حسب تدبير السلطان ؛ فتمكن من الفرار من مقر منصبه والعودة إلى استنبول والاختفاء بها عدة أيام حتى علم السلطان بأمره ، وألقى القبض عليه وزج به في السجن ، ثم قتله بعد ذلك بعدة أيام . وأما سنان باشا